خطة لتنمية منطقة مكة توفر مليون فرصة عمل
اقتربت أمانة مدينة جدة من الانتهاء من دراسة اقتصادية ستكون تمهيداً لخطة استراتيجية لتنمية منطقة مكة المكرمة بحلول عام 2020 من خلال توفير أكثر من مليون فرصة عمل وزيادة فرص عمل النساء بنسبة 50% إضافة إلى رفع حصة الفرد من ...
الناتج المحلي للمنطقة لكي يصبح الأعلى على مستوى المملكة.
وأعلنت الأمانة أنها ستقدم الدراسة التي أجرتها بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار وشركة استشارية عالمية متخصصة (لم تذكر الأمانة تفاصيل عنها) خلال ثلاثة أسابيع إلى أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل.
وقالت الأمانة إن الدراسة تناقش كيفية توفير هذا العدد الكبير من الوظائف من خلال الاستفادة من الإمكانات المتوفرة بالمنطقة ومن بينها الإمكانات السياحية سواء كانت الدينية أو التاريخية أو الطبيعية أو العلاجية، واستغلال الإمكانات الجيدة للتنمية الزراعية وتنمية الثروة السمكية.
وأضافت الأمانة أن الدراسة ستوضح كيفية الاستفادة من المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة كمدينة الملك عبدالله الاقتصادية والمدن الصناعية والجامعات، واستغلال الموارد التعدينية للمنطقة وقربها من الأسواق الرئيسية المحلية والعالمية. وقالت الأمانة إن من بين أهم الإمكانات الاقتصادية التي ستناقشها الدراسة كيفية الاستفادة من الموارد البشرية، حيث تضم المنطقة قرابة ربع سكان المملكة.
وكانت الأمانة قد عقدت ورشة عمل نهائية للدراسة أول من أمس بحضور أمين جدة المهندس عادل فقيه ورئيس الهيئة العامة للاستثمار عمرو الدباغ. وأوضح فقيه أن الدراسة التي استغرقت ستة أشهر بتكليف من أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل تهدف إلى دراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد مبادرات تنموية لتوفير فرص عمل جديدة في كافة محافظات المنطقة، حيث حددت الدراسة العوائق والتحديات والفرص والإمكانات بكل محافظة وقامت بطرح عدد من الفرص الاستراتيجية التنموية للمنطقة.
وأشارت الدراسة التي كلف بها أمين جدة باعتباره رئيس اللجنة الاقتصادية بالمنطقة إلى التحديات والفرص الرئيسية بمنطقة مكة المكرمة والتي يأتي على رأسها معدلات البطالة العالية وتزايدها مع النمو السكاني والاعتماد على العمالة الأجنبية. وأظهرت أن المنطقة تعاني من العديد من التحديات الأخرى مثل التضارب بين المهارات المتوفرة والمطلوبة، وقلة الحافز للمشاركة في قوة العمل، ووجود العديد من العقبات أمام مشاركة المرأة في العمل، والتركيز على بعض النشاطات الاقتصادية وهو ما يقلل من المنافسة الدولية.
وإضافة إلى ذلك تعاني المنطقة من نقص الخبرة والتقنية واليد العاملة المؤهلة، ومازالت حقوق الملكية غير واضحة فيها، إضافة إلى محدودية البنى التحتية، وعدم توفر النقل العام بل غير موجود في بعض المدن، وأخيراً قلة الاستثمارات الموجودة في عدد من مدن المنطقة.
وأضاف فقيه: قامت الدراسة بعرض لإمكانات الاستفادة من نمو مدينة جدة، والتعرف على الفرص الاستثمارية في محافظات المنطقة، بالإضافة إلى دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأهميتها للاقتصاد الإقليمي والمحلي، وكذلك فرص مشاركة المرأة في سوق العمل ومعوقات إيجاد فرص عمل للمرأة.
وتضم منطقة مكة المكرمة 11 محافظة بالإضافة إلى الإمارة ويعيش فيها 5.8 ملايين نسمة – بما يعادل ربع سكان المملكة – في الوقت الذي لا تتعدى فيه مساحتها 7.4% من إجمالي المساحة الكلية للمملكة.
وعلق رئيس المجلس البلدي بجدة الدكتور طارق فدعق على الدراسة بأنها جيدة وتعتبر سابقة للمنطقة، متمنيا من جميع مناطق المملكة أن تقوم بمثل هذه الدراسات التي تحدد المعوقات وتشرح فرص العمل المتاحة بكل منطقة على حدة، منتقدا عدم تركيز الدراسة على الإحصائيات والأرقام.
وقال فدعق إن الدراسة مرت على بعض النقاط بصورة عابرة كموضوع البطالة ولم تجد له تعريفا دقيقا، بالإضافة إلى دور الجامعات حيث لم تعطه الأولوية في إحداث التنمية الإقليمية لأنه قطاع ريادي ولا يعد قطاعا خدميا فقط؛ بل إنه يدعم جميع القطاعات الأخرى خاصة أن منطقة مكة المكرمة بها العديد من المنارات العلمية وعلى رأسها جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، بالإضافة إلى المطارات، حيث لا يوجد بالمنطقة سوى مطارين فقط وكان الأولى إعطاء هذا الموضوع أهمية خاصة لحاجة المنطقة إلى أكثر من مطار؛
بل إن جدة وحدها تحتاج إلى أكثر من مطار.
وأشار نائب رئيس شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني المهندس وليد التونسي إلى أن هناك عشرات المشاريع بكل مدينة من مدن المنطقة ولكن لا توجد لها أراض، ضاربا مثالاً بجدة التي يوجد بها ما يزيد عن 2000 مصنع لا تجد مواقع لإقامتها عليها, وهذه المصانع لو تم تشييدها ستتصنع الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي.
ورأت الإستراتجية أهمية خاصة لعدد من محاور التنمية بمنطقة مكة المكرمة وعلى رأسها السياحة التي تعد من أهم فرص التنمية الاقتصادية المتاحة بالمنطقة، حيث يبلغ عدد زوار منطقة مكة المكرمة ما يزيد عن 7 ملايين سائح سنويا وفقا لتقديرات عام 2007، منهم 6,5 ملايين سائح أجنبي يزداد هذا العدد بمعدل 8%، بالإضافة إلى 1,4 مليون سائح محلي بمعدل نمو سنوي 3%.
وتتمتع المنطقة بعناصر طبيعية مميزة وذلك لوقوعها على شاطئ البحر الأحمر وما به من شعاب مرجانية، فضلا عن مناخها الجيد ونمو مئات النباتات الطبيعية وتضاريسها الجبلية الجميلة، بالإضافة إلى تراثها الثقافي، والعديد من الحرف التقليدية، وبها عشرات المواقع الدينية التي يستفاد منها في السياحة الدينية والثقافية، فضلا عن عشرات المراكز التجارية الرئيسية وكل ذلك يعد من أهم عوامل نشاط السياحة.
ويدعم ذلك وجود مطارين بالمنطقة لخدمة الإمكانات وعناصر الجذب السياحي من خلال التراث الديني، وتعد منطقة الطائف من أهم الواجهات السياحية بالمملكة على البحر الأحمر بالإضافة إلى جدة والليث والقنفذة. وثاني المجالات التي رأت الدراسة أنها تمثل نقطة حيوية لمستقبل المنطقة الاقتصادي هو الرعاية الصحية وذلك في كل من جدة والطائف، فجدة لديها قاعدة رعاية صحية رئيسية تتمثل في عدد كبير من المستشفيات وتتمتع الطائف بطبيعة جمالية ممتازة مما يجعل هناك فرصة للسياحة العلاجية.
وتلعب الرعاية الصحية دورا هاما في إيجاد مئات فرص العمل للسعوديين حيث تحتوي المنطقة على أكثر من 294 مركزا صحيا وأكثر من 30 مستشفى كبيرا أغلبها موجود في جدة، كما تخطط وزارة الصحة لإنشاء أكثر من 20 مستشفى جديداً وهو ما يتيح مئات فرص العمل الجديدة.