اشتعال أسعار تأشيرات العمرة.. وسوق سوداء للسماسرة
عمرو توفيق:
تبادل عدد من مقاولي رحلات العمرة الاتهامات حول ارتفاع أسعار تأشيرات العمرة واختفائها من الأسواق في الفترة الأخيرة، وقالوا :إن الأمر تحول إلى نوع من "السوق السوداء"، بينما أكد آخرون إن الأزمة الأخيرة ليست بجديدة، حيث تتكرر كل عام في هذا التوقيت بسبب الازدحام الشديد على عمرة رمضان، فيما رأى آخرون أن السبب يرجع إلى ...
تأخر المعتمرين في الحجز وتكدسهم في وقت واحد.
يأتي هذا في الوقت الذي اشتكى العديد من المقيمين من اختفاء تأشيرات العمرة وارتفاع أسعارها المبالغ فيه منذ بداية شهر رجب، حيث تتراوح أسعارها ما بين 700 إلى ألف ريال، فيما كانت حوالي 200 ريال قبل رجب، وقالوا :إنها غير موجودة في معظم المكاتب.
وفي استطلاع للراية حول أسباب ارتفاع الأسعار واختفاء التأشيرات من السوق، تباينت آراء المقاولين حول الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث اعتبر بعض الوكلاء الرسميين أن السبب يرجع إلى سعي بعض "مقاولي الباطن" إلى ما يسمى "تعطيش السوق" عن طريق إخفاء التأشيرات لفترة حتى ترتفع أسعارها ثم طرحها بشكل جزئي، فيما رأى "مقاولو الباطن" أن سيطرة الوكلاء على التأشيرات هو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى أن استمرار هذه السيطرة سيفاقم من المشكلة خلال السنوات القادمة، داعين إلى إشراف لجنة الحج والعمرة على توزيع تأشيرات العمرة، وتوزيعها على المكاتب بالتساوي مثلما يحدث في موسم الحج.
من جهتهم، اعتبر مقاولون آخرون أن الأزمة الحالية ليست بالجديدة، حيث تتكرر كل عام في نفس التوقيت، بسبب الازدحام على عمرة شهر رمضان المبارك، خاصة وأن السلطات السعودية توقف منح التأشيرات في نهاية شهر شعبان، استعدادًا لموسم الحج، على أن يبدأ موسم العمرة الجديد بداية السنة الهجرية.
ودللوا على ذلك بعدم وجود أزمة قبل شهر رجب بسبب ضعف الإقبال على العمرة، داعين إلى زيادة وعي المعتمرين بهذه الأزمة المتكررة، والمبادرة إلى الحجز مبكرًا تجنبًا لهذا الازدحام.
وقال السيد محمد بدر السادة صاحب حملة "بدر": إن سبب الأزمة الحالية يرجع إلى شح التأشيرات مقابل زيادة الطلب بسبب عمرة شهر رمضان المبارك.
وأوضح أن الأزمة ليست في دولة قطر وحدها بل في معظم الدول العربية، مضيفًا: ففي مصر مثلا وصل سعر التأشيرة فقط إلى نحو 2000 جنيه مصري، فيما بلغت في الكويت ما يعادل 1400 ريال قطري.
وأشار إلى أن شح التأشيرات المتكرر في هذا الموسم يرجع إلى نظام "الكوتة" المتبع في توزيع تأشيرات العمرة، حيث تحدد السلطات السعودية لكل دولة عددا معينا من التأشيرات في كل شهر موزع على عدد الوكلاء المعتمدين لديها، موضحًا أن منح التأشيرات يتوقف نهاية شعبان من قبل السلطات السعودية.
وأضاف: ففي حملتنا مثلا حصلنا على 200 تأشيرة لشهر رجب ومثلها لشهر شعبان، وقد نفدت تأشيرات شهر رجب بالكامل، ونظرًا لقلة هذا العدد فلا نعطي تأشيرات لمقاولين آخرين إلا ما ندر، كما لا نعطي تأشيرات لمن يريد الذهاب منفردًا إلا في حالات استثنائية.
من جهته، اعتبر السيد جمعة محمد الكواري صاحب حملة "الدوحة" أن هناك ما يشبه بـ "السوق السوداء" في بيع تأشيرات العمرة، مؤكدًا وجود طلب كبير على العمرة في هذا الموسم لا يقابله العدد الكافي من التأشيرات ما ساهم في ارتفاع الأسعار كما يتكرر في هذا التوقيت من كل عام، حيث تخرج كل يوم حوالي 6 إلى 7 تأشيرات فقط، وهو ما لا يوزاي حجم الطلب الشديد من قبل المعتمرين.
وقال الكواري: إن من أهم أسباب ارتفاع الأسعار بجانب العرض والطلب، هو قيام بعض "مقاولي الباطن" بأخذ التأشيرات من الوكلاء المعتمدين ثم زيادة سعرها بشكل مبالغ فيه، ما يساهم في تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن بعض المقاولين من يقوم بذلك وليس الجميع.
وتوقع أن يساهم إشراف لجنة الحج على عمل مكاتب العمرة في حل نسبة كبيرة من المشكلة، مشيرًا إلى أن هذا الإشراف من المقرر أن يبدأ تطبيقه بداية الموسم القادم.
في المقابل، رأى عدد من المقاولين – رفضوا ذكر أسمائهم – أن سيطرة مكاتب بعينها على التأشيرات هو السبب في هذه الأزمة المتكررة، داعين إلى توزيع التأشيرات على جميع المكاتب للخروج من دائرة الوكلاء ومقاولي الباطن.
وقالوا: إن الأزمة بالفعل ناتجة من زيادة الطلب وعدم وجود عدد كافٍ من التأشيرات، لكن مما يفاقم من الأزمة هو سيطرة الوكلاء على التأشيرات والتحكم في الجميع سواء المقاولين أو المعتمرين.
وأضافوا: تبلغ تكلفة التأشيرة على الوكيل نحو 90 ريالا، فيما تصل إلى "مقاولي الباطن" بأضعاف سعرها دون مبرر، فضلا عن تحكم الوكلاء في السعر وتقسيم شهور العمرة إلى مواسم لكل موسم سعر، فمثلا هناك أسعار لما قبل شهر رجب تختلف عن أسعار رجب وشعبان وأول رمضان ومنتصفه وآخره، حيث ترتفع الأسعار بشكل مبالغ فيه منذ بداية رجب وترتفع إلى أقصى حد في نهاية شعبان حيث توقف السلطات السعودية منح تأشيرات العمرة استعدادًا لموسم الحج.
وأكدوا أن الأزمة متكررة في هذا التوقيت من كل عام لكنها تزايدت هذا العام، متوقعين تفاقمها بشكل أكبر خلال الأعوام القادمة إذا استمر الوضع كما هو دون تغيير.
ودعوا إلى إشراف لجنة الحج على توزيع التأشيرات بشكل متساو على جميع المكاتب، مثلما يحدث في موسم الحج، والذي يمر دون أزمات مشابهة بسبب العدالة في التوزيع، وعدم احتكار مكاتب بعينها لتأشيرات الحج مثلما يحدث في تأشيرات العمرة.
من جهتهم، اعتبر مقاولون آخرون أن الأزمة ترجع إلى غياب الوعي لدى المعتمرين بآلية منح التأشيرات، بجانب زيادة الطلب في شهور رجب وشعبان ورمضان.
وقالوا: يجب أن يزيد وعي المعتمر بآلية منح التأشيرات، فلا ينتظر إلى آخر وقت ليتقدم للحصول على التأشيرة، ثم يشكو بعد ذلك من ارتفاع الأسعار واختفاء التأشيرات من السوق.
وأضافوا: لماذا لا يتعامل المعتمرون مع تأشيرات العمرة مثل تعاملهم مع حجز الطيران، والذي يقوم به الجميع قبل السفر بعدة شهور، للحصول على أفضل الأسعار والمواعيد، فتأشيرات العمرة أيضًا لها مواعيد وأسعار تختلف من يوم إلى آخر بحسب العرض والطلب واختلاف المواسم.
وتابعوا: كان سوق التأشيرات قبل شهر رجب "نايم" والتأشيرات متوافرة بأرخص الأسعار وكميات كبيرة، بينما كان الإقبال ضعيفا، والجميع منتظر لآخر لحظة ليحصل على التأشيرة قبل سفره بأسبوع أو عدة أيام، وهو ما يساهم في زيادة الأزمة وارتفاع الأسعار، ويقدم فرصة لمن يريد التلاعب في السوق، واستغلال حاجة الناس.
وأشاروا إلى أن أسعار التأشيرات في الأيام العادية تتراوح ما بين 150 إلى 200 ريال وترتفع في المواسم إلى حوالي 500 ريال، مؤكدين أن الأسعار الحالية التي تفوق 700 ريال وتصل إلى الألف هي أسعار مبالغ فيها بشدة وتحتاج إلى وقفة لمنع هذا الاستغلال.
وفي السياق ذاته، أوضح عدد من المقاولين للراية أنهم توقفوا هذا العام عن تسيير رحلات العمرة بسبب المشاكل وتأخير التأشيرات وارتفاع الأسعار، معتبرين أن أسباب الأزمة يرجع إلى الوكلاء في السعودية واتباع نظام الكوتة في توزيع التأشيرات.
وكان السفير السعودي في الدوحة، أحمد بن علي القحطاني، قد وصف في تصريحات صحفية - العام الماضي - أسعار التأشيرات التي وصلت العام الماضي إلى 800 ريال بأنها "غير مبررة"، ولا يجوز للمكاتب أن تستغل المعتمرين.
وأشار إلى أن سفارة السعودية لا تتقاضى أية رسوم إطلاقا على تأشيرات العمرة أو الحج التي تقدم مجاناً، وليس لها سلطة على المكاتب، إلا أنه بإمكانها تنبيهها أو وقف التعامل معها في حال ثبوت ارتكابها تجاوزات معينة.
وشرح أن هذه المكاتب تأخذ رسوما لقاء الخدمات التي تقدمها للمعتمر لجهة استلام جواز السفر من الشخص الراغب في أداء مناسك العمرة، وإدخال المعلومات الخاصة به على الإنترنت، لترسل بعدها الجواز إلى السفارة. وبناء على تلك الخدمات كانت تتقاضى تلك المكاتب رسوما تقدر بحوالي 200 ريال.
جدير بالذكر أن السلطات السعودية تمنح تأشيرات العمرة مجاناً دون أي مقابل، وتنص الشروط على عدم السماح للمعتمر بممارسة أي نشاط آخر سوى أداء العمرة طيلة بقائه في المملكة العربية السعودية وتنتهي إقامته بانتهاء برنامج العمرة المبين في التأشيرة. ويبدأ موسم منح تأشيرات العمرة اعتبارا من غرة شهر صفر من كل عام هجري مع أحقية البقاء لمدة برنامج العمرة حسب ما هو مبين في التأشيرة. وآخر موعد لطلب الحصول على تأشيرة العمرة هو نهاية شهر شعبان من كل عام هجري.
ويتطلب الحصول على تأشيرة للعمرة: أن يحمل كل معتمر جواز سفر دولي ساري المفعول لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وإرفاق عدد كاف من الصور الشخصية الحديثة. وأن تتوفر لديه الشهادات والتطعيمات الصحية المطلوبة بحسب دولته. وأن يوفر المحرم الشرعي بالنسبة للسيدات، وإرفاق مستند رسمي لإثبات صلة القرابة، وبالنسبة للسيدات اللاتي بلغن 45 عاماً فأكثر فيمكن حصولهن على تأشيرات العمرة ضمن رفقة آمنة من النساء.
كما تشترط أن يكون التقدم للحصول على تأشيرة العمرة عن طريق الشركات والوكالات السياحية المرخصة من قبل وزارة الحج والمعتمدة لدى سفارة المملكة العربية السعودية. وعلى المعتمر القيام بإبرام العقد بنفسه مع الوكالة المحلية المرخص لها من قبل وزارة الحج السعودية مباشرة ودون وسيط وذلك لضمان حقوقه التي التزمت الشركة أو الوكالة بتوفيرها له خلال موسم العمرة، بحيث يوضح في العقد كافة تفاصيل برنامج الخدمة وخاصة تفاصيل السكن من حيث درجته وقربه أو بعده عن المسجد الحرام أو المسجد النبوي الشريف، ودرجة ونوعية النقل بين جدة و مكة المكرمة والمدينة المنورة.