جدل حول الجسر البري بين مصر والسعودية
المؤيدون: يسهل عملية التبادل التجاري ويقلل تكلفة السفر بين البلدين
المعارضون: سيؤدي إلي تراجع الحركة السياحية في شرم الشيخ.. ومطلوب البحث عن بديل
تحقيق : فاطمة عياد: جدل واسع يدور بين خبراء السياحة والاستثمار حول فكرة الجسر البري ...
بين مصر والسعودية. خبراء قالوا انه سيؤثر علي المدخل السياحي لمدينة شرم الشخ، وطالبوا ببديل يبعد عن المنتجع المصري بمسافة طويلة. وخبراء آخرون، اكدوا ان الجسر سيسهل حركة التجارة بين مصر والدول الخليجية، وسيقلل من تكلفة رحلات الحج والعمرة والتنقل بين البلدين، وكذلك يقلل من نسبة الحوادث التي تقع بواسطة العبارات والمنحدرات في طريق الاردن والسعودية.
التفاصيل في هذا التحقيق
الخبير السياحي أحمد الخادم، رئيس هيئة تنشيط السياحة السابق، قال: ان اي مشروع يسهل الانتقال بين الدول امر مطلوب، علي ان يقابله دراسة جدوي لتكلفته والعائد منه، والجسر البري مطلوب لانه يوفر وسيلة الانتقال بالسيارات دون الحاجة لركوب البحر والعبارات، ويكون حافزاً كبيراً لتنشيط السياحة من المملكة العربية السعودية الي دول الخليج ومصر، ولكن من الضروري وجود دراسة جدوي ودراسة انشائية، خاصة ان تكلفته تصل الي مليارات الدولارات.
وحسين بدران، مستشار الاتحاد المصري للغرف السياحية ووكيل وزارة السياحة سابقاً،قال: انشاء الكوبري مطلوب دراسة بيئية بمفهومها، ومدي تأثير الجسر علي اقتصاديات المنطقة من الناحية الأمنية، وتأثيره علي المجتمع والاستثمارات، ووجود الجسر له معني في اطار جامعة الدول العربية، بالربط بين الدول العربية، وتوطيد العلاقات بين شعوب المنطقة، من خلال شرايين النقل البري والبحري والتبادل الاقتصادي، كما ان الجسر يساعد علي جذب شرائح من السائحين من الدول العربية الي مصر عن طريق البر.
لكن هناك تخوفاً من تأثيره علي شرم الشيخ كمقصد سياحي له خصائص تتناسب مع السياحة الاجنبية، وفي حالة وجود سائحين من الدول العربية، فمن الضروري دراسة احتمالات التغيير في الخصائص، وتغيير الخصائص يفقدنا الاسواق الاجنبية، لأن من مزايا منطقة جنوب سيناء، انعزالها بحرياً، فعندما كانت تحدث مشاكل في البحر الاحمر، كانت جنوب سيناء بعيدة، وجنوب سيناء منطقة قومية ويسهل السيطرة عليها، بالاضافة إلي ان هناك اعتقاداً من البعض بان سيكون مصدراً للقلق الأمني، وفتح شريان جديد، خاصة ان عمليات النقل عليه ستكون كثيفة، مما يزيد صعوبة الاجراءات الامنية، لذلك اطالب بإجراء دراسة جيدة لمعرفة هل هناك تأثير لانشاء الجسر علي البيئة المصرية والسعودية، وكذلك تأثيرها علي مجتمع المنطقة واقتصادها واستثماراتها، وحتي الآن تجري دراسة علي تأثير هذا الشريان البري الجديد علي عملية الاستثمارات، وتغيير طبيعة هذا المقصد السياحي المتميز من منظور السياحة الاجنبية.
والخبير السياحي إلهامي الزيات، الرئيس السابق للاتحاد المصري للغرف السياحية، قال: ان انشاء الجسر خطأ كبير من الناحية البيئية، وخاصة مضيق تيران وخليج العقبة، وهي منطقة هامة للغوص والاسماك الملونة، وغير صحيح ان هذا الجسر يساعد علي زيادة السياحة بين البلدين، ولا اجد فائدة للجسر خاصة ان هناك مبادرة سعودية مع إسرائيل، انه في حالة انسحابها حتي حدود ،67 سوف تعترف الدول العربية بإسرائيل، وتطبق العلاقات معها، وفي حالة ابرام المبادرة فلا فائدة لهذا الجسر، خاصة انه يفتح الطريق بين طابا وإيلات، كما اننا لو درسنا اقتصاديات الكوبري فلن يأتي بالعائد المتوقع ويؤثر تأثيراً سلبياً علي شرم الشيخ، بسبب دخول الشاحنات والبضائع.
وحيد رحمي، رئيس مستثمري البحر الاحمر، قال: ان الجسر مهم لربط منطقة الخليج مع سيناء، ويكون بديلاً عن العبارات وفائدة للمغتربين والحجاج نظراً للمشاكل التي تواجههم كل عام، واي جسر يربط بين قارتين علي معبر مائي، بالتأكيد له قيمة اقتصادية وتجارية.
وقال محمود القيسوني، مستشار وزير السياحة لشئون البيئة: ان اقامة الجسر امر هام، فهو يسهل عمليات التجارة بين مصر والسعودية والدول العربية، بالاضافة الي خدمة السياحة العربية بين دول الخليج، بالاضافة إلي النواحي التجارية والاقتصادية، وتصدير المنتجات الزراعية، وتنفيذ هذا الجسر، يجعله معبراً رئيسياً مماثلاً لقناة السويس، ولكن التخوف من ان يصب الجسر في شمال شرم الشيخ، وهنا تكون الخطورة ونهاية مدينة شرم الشيخ السياحية، التي اصبحت منتجعاً سياحياً من الطراز الاول، ومنتجعاً دولياً، وملاذاً للقوي السياسية لاقامة المؤتمرات، واقترح ان يكون مخرج الكوبري بعيداً عن شرم الشيخ، بمسافة 60 كيلو متراً قبل دهب، وان يقام طريق وسط يخترق سيناء، ويكون للجسر طريق خاص به، طريق دولي متوفر فيه جميع خدمات الطرق الدولية.
وأشرف شيحة، عضو غرفة الشركات، قال: انه إذا كانت رؤية الرئيس مبارك ان الجسر غير مجد، فمن الضروري ان يكون له رؤية اخري وبدائل اخري، دون ان تتأثر شرم الشيخ، خاصة ان شرم الشيخ ليست فقط لسياحة الخليج، ولكنها للسياحة الاوروبية.
وشريف سعيد، عضو غرفة الشركات، قال: ان الجسر يخلق حالة من النشاط السياحي لتنشيط حركة السياحة العربية، خاصة ان طبيعة السائح العربي انه يفضل التنقل الي الدول بالسيارات، وسوف تزداد السياحة بمنطقة سيناء، وتزداد اسعار الفنادق وهذا امر هام.
وأشار عادل هيكل، عضو غرفة الشركات: ان مصر لا تعترض علي الجسر، والرئيس مبارك اعترض علي جزءين، وهما ان الجسر يصب في مضيف تيران بشرم الشيخ، وفي هذه الحالة ينهي السياحة تماما في شرم الشيخ، ولكن نأمل ان يكون هناك طريق بديل بين مصر والسعودية، ليساعد علي تقوية العلاقات التجارية، وتسهيل حركة الشاحنات الحاملة للمواد الغذائية، كما انه يسهل حركة الحج والعمرة، ويقلل تكلفة الرحلات بما يعادل 50% من قيمتها، وكذلك ينهي الحوادث التي تقع في المناطق المنحدرة من الاردن الي السعودية.
الدكتور ماهر نصيف، رئيس لجنة النقل السياحي بغرفة الشركات: ان الجسر يربط الخليج كله مع جميع الدول العربية، في آسيا وأفريقيا، ومن الضروري احترام وجهة نظر الرئيس مبارك، ولكن من الممكن ان يكون هناك بدائل لهذا الجسر، خاصة انه حلم دول الخليج ومصر، وليتم اقامته من رفح المصرية الي وادي عربة خارج الاردن، بعيداً عن إسرائيل والأردن.