الحج هذا العام ... هل هو للأغنياء فقط ؟
بانوراما - ميدراما
مع إقتراب موعد إنطلاق قافلات حجاج بيت الله الحرام ، قاصدين الديار الحجازية المقدسة لاداء الركن الخامس من أركان الإسلام ، تعالت الأصوات
التي توجه نقدا لاذعا للمسؤولين عن تسجيل الحجاج ، وذلك بسبب الإرتفاع الذي طرأ على أسعار التسجيل لأداء الحج ... فأداء الحج هو ...
أمنية يتوق لتحقيقها كل مسلم ومسلمة في بقاع الأرض ، ولكن تحقيق هذه الأمنية يصطدم بواقع الغلاء ، الذي يقف عائقا أمام من ينوي أداء مناسك الحج أسوة بملايين المسلمين ... بانوراما إلتقت بعدد من المتسجلين لأداء الحج هذا العام ، واستمعت لهم ودونت تذمرهم حول هذا الموضوع ، كما سألت رئيس جمعية الحج والعمرة عن الأسباب التي أدت إلى رفع الأسعار ، وعن تأثير هذا الارتفاع على المتسجلين لأداء هذه الفريضة ...
" أسعار الحج هذا العام مبالغ فيها بشكل كبير "
هذا هو فؤاد سيد أحمد من مدينة سخنين ، والذي تسجل لأداء فريضة الحج هذا العام ، وقد بدا خلال الحديث معه حول أسعار التسجيل للحج منزعجا بشكل كبير ، وقال بنبرة حادة : " في الحقيقة أسعار الحج هذا العام مبالغ فيها بشكل كبير ، ونحن نرى أنه يتم رفع هذه الأسعار بكل سنة ، وهذا الأمر يشكل صعوبة على من ينوي أداء مناسك الحج فأنا وزوجتي سيكلفنا أداء فريضة الحج أكثر من 40 الف شيقل ، مع العلم ان الخدمات التي يتلقاها الحجيج لم تتغير بل بقيت على حالها ، ولا أعرف ما هي الدوافع التي تجعل الجهات المسؤولة ترفع أسعار وتكاليف الحج ، بدلا من التخفيف على الحجاج وتخفيضها ".
وإستطرد سيد أحمد قائلا : " هنالك الكثير من الحجاج الذين يتذمرون من هذه الاسعار ومن رفعها ، وقد دارت جدالات شديدة بين هؤلاء المتسجلين وبين الاشخاص الذين يسجلون للحج في كثير من المناطق ، بسبب رفع الأسعار التي وصلت لمبالغ باهظة ".
" رغم التذمر هنالك إقبال كبير على التسجيل "
من ناحيته ، يقول علي مسعود بصول من قرية الرينة ، والذي ينوي هو الآخر أداء الحج هذا العام ، أن هنالك عدة عوامل أدت إلى رفع أسعار التسجيل للحج هذا العام ، وأوضح ذلك قائلا : " هناك غلاء ملموس في تكاليف التسجيل للحج بنسبة 20 % ، اذ دفع المتسجل لأداء الحج في العام الماضي 1665 دينارا أردنيا ، وفي هذا العام دفع المتسجل 1950 دينارا أردنيا ، وهذا المبلغ يشمل النقل ذهابا وايابا وفترة المكوث بالديار المقدسة ، وسبب هذا الغلاء يعود لأمرين ، الأول يكمن في النظام الذي فرضته السعودية على هيئات الحج ، حول اعطاء متر زيادة لكل حاج بالسكن ، أي أن يكون بكل غرفة هذا العام ثلاثة حجاج بدلا من اربعة ، والسبب الآخر يعود الى هدم عدد من بنايات السكن في مكة المكرمة ، بهدف التوسعة وتخفيف الاكتظاظ ". واردف بصول يقول : " قليل جدا من الناس لا يكترثون بارتفاع اسعار التسجيل ، وفي كل موسم حج يعاني الحجاج من نفس القضية ، ولكن في نفس الوقت نرى ان أغلبية الحجاج يشترون كميات كبيرة من اللوازم والأغراض من هناك ، لدرجة ان المصروف الشخصي لكل حاج يصل بالمعدل من 2000 – 3000 دينار أردني ، وصحيح ان هنالك تذمرا كبيرا من غلاء التسجيل للحج ، إلا أن هناك اقبالا واسعا على التسجيل ، وهذا لا يعني ان الحجاج راضون عن الاسعار ، بل لأنهم وضعوا تحت الامر الواقع ".
" مهزلة تمس بالاسلام والمسلمين بنظري "
من جانبها ، بدت ياسرة محاميد من مدينة ام الفحم ، مستاءة للغاية بشكل كبير من إرتفاع الأسعار والغلاء بأسعار التسجيل للحج ، وعن ذلك قالت بحزم : " لا اعرف متى سينتهي رفع اسعار التسجيل للحج ، فصحيح انه كما يقولون ان هناك فائضا من المتسجلين ، لكن في نفس الوقت هناك اشخاص لديهم النية لأداء فريضة الحج ، الا ان امكانياتهم المادية لا تسمح لهم دفع هذه المبالغ الطائلة ، وأنا أعتقد أنه من غير المنطقي أن يبقى الحال على ما هو في هذا المضمار ، فديننا الحنيف حث على التساهل ، لا ان يتم وضع العراقيل امام الأشخاص الذين يرغبون بتأدية الحج ، ومن جهة أخرى اقول للاسف الشديد لا ارى من يعمل على معالجة هذه القضية ، لا سيما انه يجب أن تبذل خطوات وجهود لوقف هذه المهزلة التي تمس بالاسلام والمسلمين بنظري ".
" قررت الانسحاب انا وبعض الاخوان وعدم اداء الحج "
أما مؤاب غنايم من باقة الغربية فيقول أنه قرر عدم أداء مناسك الحج لانه يرى أن رفع الأسعار ما هو إلا ظلم للحجاج والمعتمرين ، وأضاف قائلا : " رفع أسعار رسوم الحج ما هو الا استغلال للحجاج ، وهذا ظلم مباشر ، وانا شخصيا كنت أنوي أداء فريضة الحج ، الا انني عندما رأيت هذا الظلم الذي يمارس على من ينوي أداء الحج والعمرة ، بسبب عدم قدرتهم المادية على دفع الرسوم ، واستغلال هذه الظروف ، وعدم اهتمام الاشخاص الذي يسجلون الناس للحج والعمرة ، قررت الانسحاب انا وبعض الاخوان وعدم اداء الحج ". وتابع غنايم قائلا : " في الدرجة الاولى ، نحن نحمّل مسؤولية هذا الاستغلال ورفع الرسوم لكل شخص يسجل للحج والعمرة ، كذلك الاوقاف الفلسطينية والاردنية ، فبعد عدة محاولات لاصلاح الوضع ومن خلال متابعتنا عن طريق مؤسسة " انصار الحق " ، لم نجد آذانا صاغية لمعالجة القضية ، ورأينا من الأنسب توزيع مناشير نطالب من خلالها بمخافة الله سبحانه وتعالى ، ومقاطعة الحج كذلك ، كي يتم وضع حد لكل الظروف القاسية والصعبة التي يواجهها الحجاج والمعتمرون من حيث الأمور المادية ، وهذه الخطوة بحاجة الى تكاتف كل الاطراف ، كي تكون نتائجها ايجابية ، لا سيما ان قسما كبيرا من الحجاج يقولون أن ارتفاع اسعار التسجيل للحج والعمرة من ورائه منفعة شخصية ، ولا يوجد اثبات يؤكد مصداقية هذا الحديث ".
تعقيب رئيس لجنة الحج والعمرة في اسرائيل
من جانبه ، عقب رئيس لجنة الحج والعمرة في اسرائيل سليم شلاعطة على الموضوع ، قائلا : " ارتفاع اسعار الحج هو عالمي ، وذلك يعود الى قلة المساكن في مكة المكرمة ، نتيجة أعمال التطوير ، وهذا الارتفاع لا يقتصر على العرب في اسرائيل ، بل يسري على الحجاج من كل العالم ، ووزارة الحج السعودية ، قررت هذه السنة رفع المساحة المخصصة للحاج في السكن من 3 امتار ونصف إلى 4 امتار ، إذ أنه في العام الماضي كانت تكلفة المتر الواحد في السكن بحدود 320 دينارا أردنيا في مكة المكرمة ، بينما ارتفعت بحوالي 150 دينارا ، كما ان السرير في العام الماضي كان يكلف 1080 دينارا أردنيا في مكة المكرمة ، وهذه السنة أصبح 1150 دينارا أردنيا للسرير الواحد ، وذلك بسبب المساحة التي زيدت في الغرف ، وهذا السبب هو الذي يثير الحديث عن إرتفاع اسعار الحج ، فعلى سبيل المثال في المدينة المنورة حصلنا في العام الماضي على سعر 150 دينارا وهذا العام بقي نفس السعر ، ومن هنا نقول ان الارتفاع هو في مكة المكرمة ". وعن التصريح بالمنفعة الشخصية من وراء ارتفاع اسعار الحج قال شلاعطة : " من يقول هذا الكلام هو ضعيف شخصية ، وهو انسان يمنع الخير من الدنيا ، لان هذه القرارات تخرج من قبل وزير الاوقاف الاردني وهو يوقّع عليها ويبعثها لنا ، ومن يقول هذا الكلام فليظهر امامنا ويقدم شكوى ضدنا ، لان اسعار الحج معروفة وواضحة ، وما تأخذه الجمعية هو مقابل خدمات بسيطة لا تتعدى الدينارين ، وقد أثيرت قضية السعر مع الامين العام ومدير الحج في عمان ، قبل ان يتم الاعلان عن الموافقة عليه من قبل لجنة الحج التابعة لوزارة الاوقاف الاردنية . ولا بد ان اذكر ان اسعار الحج لم تؤثر بتاتا على اقبال الناس على تأدية مناسك الحج ، بل ان الناس يقفون بالدور للتسجيل ، وهناك زيادة بالتسجيل تفوق العدد المطلوب ".