شركات الحج والعمرة بين مطرقة الأوقاف وغضب الحجاج
سالم الخطيب
ما أن ينتهي موسم الحج ويعود الحجاج إلى ديارهم سالمين غانمين، حتى يبدأ بعضهم بصب جام غضبه على شركات الحج والعمرة.
وقد تميز هذا الموسم بأن صرخات الحجاج بدأت من مكة المكرمة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وبدوره، قام وزير الأوقاف الذي استلم حقيبته الوزارية بعد مغادرة الحجاج إلى الديار المقدسة بالتأكيد على هذه الشكاوى ووجوب معاقبة الشركات المتسببة فيها والتعريض والتجريح بالترتيبات ...
لهذا الموسم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل حقاً تتحمل الشركات وحدها مسؤولية ما يعانيه الحاج الأردني، أم أن هناك أطرافاً أخرى تتسبب في هذه المعاناة؟
وللذي لا يعلم، أقول إن وزارة الأوقاف هي التي تقوم بوضع التعليمات للحج لكل موسم وهي التي تشرف بشكل مباشر على تنفيذ هذه التعليمات، ومن هذه التعليمات اختيار الحجاج الذين يحق لهم أداء المناسك في كل عام، ومنها تحديد مكان السكن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبُعده عن الحرم الشريف، كما تحدد الوزارة مواصفات السكن، وتقوم بالكشف عليه قبل استئجاره وبيدها صلاحية الموافقة عليه أو رفضه، كما تقوم الوزارة بتحديد مواصفات الحافلات التي ستنقل الحجاج، وفحص هذه الحافلات والموافقة عليها، كما تقوم الوزارة باستلام مخيمات عرفات ومنى من الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، وتوزعها على شركات الأردن كل حسب عدد حجاجه، بحيث لا يتجاوز 65 سم للحاج الواحد في كل خيمة، ولك أن تتخيل ماذا سيحدث عندما يلتقي الحجاج في هذه المخيمات حسب المساحة المحددة لهم.
كما تتولى الوزارة تعيين المرشدين لكل حافلة كل حسب دوره، سواء كان هذا المرشد يصلح أم لا، وهي التي تقوم بتعيين بعثة إدارية في كل عمارة من موظفيها، وهؤلاء طبعاً يجب أن يحتلوا غرفتين أو أكثر في كل عمارة على حساب الشركات والتي بدورها تحملها للحاج نفسه، أما إداريو الشركات فهم بمعدل واحد لكل مئة حاج، ولك أن تتخيل كيف يمكن لهذا الإداري أن يقوم بخدمة 100 حاج موزعين على حافلتين!!
وفي أحد المواسم تم تشكيل لجنة تنسيقية من الشركات تساهم في تحديد مساكن الحجاج، إلا أن الوزير الحالي رفض وجود مثل هذه اللجنة جملة وتفصيلاً، علماً أنه في ذاك الموسم كانت مساكن الحجاج لا تتجاوز في بعدها عن الحرم 1800م ومعظمها في فنادق وبنفس السعر الحالي.
أما بالنسبة لمنطقة النزهة التي سكنها الحجاج هذا العام فهي لا تختلف كثيراً عن السكن في منطقة العزيزية التي سكنها الحجاج في الموسم السابق والتي كانت بقرار من الوزير الحالي والفارق الوحيد بين المنطقتين أن منطقة النزهة أقل اكتظاظاً من العزيزية، وبالتالي نفقات مواصلاتها أقل بكثير. وللأسف سمعنا تلميحات وتصريحات حول هذا الموسم وإساءة واضحة للشركات والتلفظ بألفاظ لا تليق من بعض المسئولين مثل (قاعدين للشركات على ركبة ونص..)، وغيرها.
أما الأسباب الأخرى التي تسبب معاناة الحاج الأردني هي قلة الثقافة والتوعية حول الظروف المحيطة بأداء مناسك الحج، وهي أن هناك وحسب ما هو معلن أكثر من ثلاثة ملايين حاج، وهؤلاء سيؤدون نفسك المناسك وبنفس الوقت، وبالتالي سيسبب ذلك أزمة شديدة في المواصلات غير معتاد عليها المواطن الأردني، ومما يضطره للسير على الأقدام أكثر من 5كم في بعض الأحيان، وهذا ينطبق على كل حجاج العالم وليس الحاج الأردني فقط الغير معتاد على السير هذه المسافات، ولا ننسى العصبية التي نمتاز بها نحن الأردنيين، سواء كنا في سفر أو في حظر.
وقد أجمع المراقبون أن انضباط والتزام الحجاج الأتراك والماليزيين والاندونيسيين وغيرهم كان العامل الأكبر والأهم في نجاح هذه البعثات، وهذه ما نحتاجه لتحقيق أفضل خدمة لحجاج بيت الله الحرام.
إن شركات الحج والعمرة في أغلبها تقوم على تقديم أفضل ما تستطيع من خدمات للحاج والمعتمر الأردني، لأن سمعتها وبالتالي باب رزقها مربوط بمدى رضا الحاج والمعتمر عنها، وبقاء هذه الشركات وتكرار نفس الزبائن، بل زيادتهم في كل شركة دليل على الخدمات التي تقدمها شركات الحج والعمرة للمواطن الأردني. ولم يؤثر في بقائها وزيادة زبائنها اتهامات هنا وهناك من مسئولين يتغيرون ويتبدلون في مواقعهم حسب المصالح السياسية، أو من سماسرة منتفعين يستغلون الناس بغير وجه حق، أو من غاضبين لا يدركون حقيقة واقع الأمر وتسيطر عليهم نظرية المؤامرة.
وأنا هنا لا أدافع عن بعض الشركات التي تجعل من الحاج ضحية أو سلعة تباع وتشترى، ويعطيه وعوداً لا تتحقق إلا في الأحلام، ويكون هدفه الأول والأخير الربح المادي على حساب الخدمات التي وعد بها، وهؤلاء فئة قليلة ما تلبث أن تتلاشى وتنتهي بمقاطعة الناس لها.