ولي العهد يوجّه بالتحقيق في أسباب إيقاف الترخيص لـ105 شركات
جدة - زياد العنزي الحياة - 08/06/06//
وجّه ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في قضية إيقاف التصريح لـ105 شركات عمرة محلية للموسم الحالي من جانب وزارة الحج، بعدما تظلمت هذه الشركات من قرار «الحج» ومطالبتها بتعديل هذا القرار الذي كبدهم خسائر مالية تقدر بملايين الريالات.
وأكد نائب رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة والسياحة في السعودية سعد القرشي لـ»الحياة» حرص واهتمام ولي العهد بأزمة شركات العمرة من خلال توجيهه بتشكيل لجنة اختصاصية عاجلة لمتابعة هذه القضية والتأكد من صحة الدعوى التي عرضها ممثلو اللجنة الوطنية بتفاصيلها كافة.
وأشار القرشي إلى أن ولي العهد طلب من وزارة الحج سرعة الرد على دعوى هذه الشركات وحيثيات القرار، مضيفاً أن ممثلي هذه الشركات مستعدون لكشف تجاوز «الحج» بشأن قرار الإيقاف من خلال الوثائق والمستندات الرسمية والبراهين. وكشف نائب رئيس اللجنة الوطنية أنه تم إرسال «ملف» الإثباتات والوثائق أمس إلى ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز بناء على طلبه والتي تؤكد صحة دعوى الشركات الموقوفة وتدين وزارة الحج.
وأكد القرشي في حديثه أن الحقائق ستظهر خلال الأسبوعين المقبلين من خلال ما يراه ولي العهد في شأن هذه القضية التي تضرر منها ملاك وموظفو شركات العمرة في السعودية.
وعبرّ عدد من ملاك شركات العمرة عن سعادتهم باهتمام ولي العهد بهذه القضية، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن هذا الاستقبال من شأنه أن يدعم قطاع العمرة ويحسن من خدماته في ظل اهتمام وحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين بمصالح الشعب واستثماراتهم.
وقال القرشي: «إن حجم الاستثمار في قطاع العمرة يبلغ نحو ستة بلايين ريال سنوياً، الأمر الذي عده مورداً اقتصادياً يتعين الاهتمام به من جانب الجهات المعنية بهذا القطاع».
وذهب نائب رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة والسياحة في السعودية الى أن اجتماع اللجنة أمس في محافظة جدة خرج بتوصيات مهمة تتعلق بمستقبل شركات العمرة المحلية يأتي أبرزها تعيين محامين لمتابعة أزمة 105 شركات موقوفة من جانب وزارة الحج، إضافة إلى تشكيل لجنة لمتابعة قضية «تسهيل» والمشكلات المتعلقة بها كافة.
وأوضح القرشي أنه سيتم الرفع إلى وزارة الحج بطلب إيجاد آلية لتجاوز جميع المعوقات التي تواجهها شركات العمرة ودفعها إلى تطوير خدماتها للمعتمرين، والاشتراك مع «الحج» في الأعمال التي تتطلب إجراء الدراسات الميدانية والحركة اليومية الوقائية للمعتمرين وإشراك اللجنة الوطنية فيها.
و أكد في الوقت نفسه أن دور اللجنة الوطنية يتلخص في كونه حلقة الوصل بين شركات ومؤسسات العمرة مع الجهات الحكومية المعنية بشؤون العمرة والمساعدة في فك الأزمات التي يتعرض لها الطرفان خلال أعماله في الموسم الواحد.
وأضاف أن اللجنة ستبدأ خلال الأسبوع المقبل مباشرة أعمالها لمتابعة هذه التوصيات مع المسؤولين في وزارة الحج للخروج بآلية عملية لتطبيق هذه التوصيات التي من شأنها خدمة قطاع العمرة والمعتمرين على المستويات كافة.
وفي بشأن القضية المرفوعة من شركات العمرة على فنادق خمسة نجوم في مكة المكرمة أوضح القرشي أن الفنادق كافة عادت لتطبيق الأنظمة والقوانين المعمول بها في البلاد والمتعلقة بآلية التعامل مع شركات العمرة وإعطائها حقها في ممارسة نشاطها من دون أي تجاوزات أو احتيال على القانون.
وقال: « هناك ثلاثة فنادق فقط لم تتعاون مع اللجنة المشكلة في التحقيق في هذه القضية لأسباب غير معلومة، إضافة إلى أنها لا تزال تتمادى في إبقاء «السعودة الوهمية» في أنظمتها من دون النظر إلى العقوبات التي ستطاولها».
وأكد القرشي في حديثه أنه سيتم استدعاء هذه الفنادق خلال الأيام المقبلة للتحقيق معها بجملة التجاوزات والتلاعبات التي كشف عنها خلال الفترة الماضية من جانب اللجنة المعنية بمتابعة هذه القضية والمرفوعة ضد فنادق خمسة نجوم في مكة المكرمة.
من جهته، أوضح رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة وعضو لجنة الحج والعمرة في «غرفة» جدة المهندس سعد الصايغ لـ»الحياة» أن هناك ما يقارب 80 شركة عمرة فقط تعمل رسمياً في السعودية من أصل 220 شركة، إضافة إلى إيقاف 105 شركات عمرة عن ممارسة نشاطها على رغم أنها لم تتجاوز النظام، في حين هناك شركات تستحق الإيقاف لإهمالها في تطبيق الأنظمة والقوانين المعمول بها في قطاع العمرة.
وأوضح أن وزارة الحج استحدثت آلية جديدة خلال الفترة الماضية بشأن تصاريح مكاتب العمرة من دون الرجوع إلى المستثمرين في القطاع المعني بالأمر، إضافة إلى عدم إعطاء شركات العمرة وقتاً كافياً لدراسة هذه الآلية وطلبت تعبئة البيانات خلال ثلاثة أيام وهو وقت غير كاف. ولم يبرئ الصايغ الشركات كافة من الوقوع في المخالفات إلا أنه أكد أنه غالبية الشركات الموقوفة لم تتجاوز النظام ولا تستحق هذا الإيقاف الذي كبدها خسائر مالية إضافة إلى فصل نحو ثلاثة آلاف موظف سعودي ممن يعملون في هذه الشركات.
ولا تزال وزارة الحج تحمل شركات العمرة المسؤولية كاملة في شان تخلف المعتمرين على رغم أن هناك جهات أخرى تشترك في المسؤولية، «شركة تعمل على إبلاغ الجهات المختصة عن تخلف أحد معتمريها، وعلى تلك الجهات متابعة هذا البلاغ حتى القبض عليه وترحيله».
وحذر رئيس لجنة الحج والعمرة من استمرار سلبية القرارات الصادرة من وزارة الحج تجاه شركات ومؤسسات العمرة، الأمر الذي عده سيخفض من حجم الاستثمار في هذا القطاع من خلال نقص أعداد المعتمرين الذين يعتمدون على مكاتب العمرة للوصول إلى البلاد.
وطالب الصايغ بإعادة لائحة العمرة في وزارة الحج بما يتماشى والمصلحة العامة ودراسة المعوقات كافة وتصحيح الأوضاع الراهنة بأسرع وقت ممكن. وأشــــار الصايغ إلى أن شركات العمرة أعدت ورقة عملية تتضمن توصيات عدة من أجل تحسين قطاعهم وفق الأنظمة والقوانين إلا أن هناك تراخ من جانب المسؤولين في وزارة الحج في تبني هذه التوصيات وتطبيقها، خصوصاً وأن هذه التوصيات جاءت من خلال دراسات أشرف عليها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج.
http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/06-2006/Article-20060608-b2b38d97-c0a8-10ed-00c1-556589c1382d/story.html