مراقبون يتوقعون عبر الوطن فورة في رحلات العمرة
كتب سامي وادي:
أكد مدراء وكالات السياحة أن ما تردد أمس حول صدور قرار مجلس الوزراء بتأجيل بدء العام الدراسي إلى ما بعد عطلة عيد الفطر، وما تلى ذلك من تأجيل مجلس الوزراء للقرار إلى الأسبوع المقبل، أكدوا أن القرار لن...
يربك سوق النقل الجوي كما يعتقد البعض وانما قد يساهم في التأثير سلباً في حجم مبيعات شركات الطيران في اكتوبر فيما سيعمل على احداث فورة في مستوى رحلات العمرة مما سيؤثر في مضاعفة اسعار الفنادق، نظراً لتزامن العطلة الصيفية في شهر رمضان منذ سنوات.
واكد المراقبون لـ »الوطن« ان اسباب ارتفاع اسعار تذاكر الطيران، يرجع الى الزيادة القياسية في ضريبة الوقود التي تحملها شركات الطيران على المسافر نظراً للارتفاع المضطرد لاسعار محروقات الوقود التي اصبحت تشكل عبئا على ميزانياتها.
والسبب الاخر هو ربط اقسام ادارة العائد لشركات الطيران اسعار التذاكر بالعرض والطلب وهو حق مكتسب لها مثل اي سلعة تجارية يزداد سعرها كلما زاد الطلب عليها خاصة في المواسم النشطة والمناسبات والاعياد وهو شيء طبيعي ومنطقي.
واعترف المراقبون ان مقاعد الطائرات المطروحة للبيع في السوق المحلي لا تفي بالطلب المتنامي للسفر كما ان الرحلات الاضافية أقل من العام السابق، الامر الذي أدى الى عجز عدد كبير من المسافرين عن ايجاد اماكن لها، وانخفاض مبيعات الفنادق نظرا لعدم توفر اماكن لعملائها على الرحلات، مشيرين الى ان ذلك يرجع الى ان اسطول المؤسسة الوطنية محدود ولا يستطيع تلبية احتياجات السوق المحلي، كما ان شركات الطيران الاجنبية تساهم بشكل ضئيل في اطار احتياجاتها، والامر الاخر ان تلك الرحلات الاضافية غير اقتصادية لان معظم الرحلات الاضافية تكون فارغة عند رحلات العودة نظرا لطبيعة الكويت من انها بلد مصدر للسياحة ولا يستورد، وبالتالي فان أي رحلة تقلع بالمسافرين الى اي بلد سياحي تعجز في رحلة العودة عن جذب سياح الى الكويت.
الا ان المراقبين لمؤشرات كثافة الحركة يجدون ان مشكلة عدم استيعاب السعة المقعدية على الطلب المتزايد على السفر مقصورة على محطات قليلة مثل القاهرة وعمان وبيروت بسبب انفراج الازمة وعدم الاستعداد الكافي لتوقع زيادة الطلب عليها.
»الوطن« رصدت بعض الانماط والظواهر الجديدة في السوق المحلي نتيجة للتطورات الجديدة المتلاحقة في سوق النقل الجوي اخيرا وفيما يلي التفاصيل:
في البداية قال مدير ادارة النقل الجوي بالادارة العامة للطيران المدني صلاح الماجد ان عدم المقاعد الشاغرة سيحل خلال عطلة الصيف العام الماضي لرحلات الذهاب فقط من يونيو الى نهاية اغسطس بلغت حوالي 1.065 مليون مقعد، مشيرا الى انه باحتساب معدل النمو المتوقع بنسبة %10.9، فان عدد المسافرين المتوقع هذا العام خلال عطلة الصيف مقارنة بنفس الفترة يبلغ نحو 1.181 مليون راكب أي بزيادة تقدر بنحو 115 ألف راكب لافتا إلى أن العدد الفعلي سوف يتم رصده نهاية الفترة المذكورة.
وأوضح الماجد أن عدد الطائرات التجارية التي أقلعت خلال عطلة الصيف العام الماضي بلغت نحو 7.6 آلاف طائرة، وباحتساب نفس معدل النمو، فإن عدد الطائرات المتوقع إقلاعها من مطار الكويت خلال ثلاثة شهور الصيف الحالي يقدر بنحو 8.5 آلاف طائرة.
وأشار الماجد إلى أن عدد الرحلات الإضافية التي اعتمدت لـ »الكويتية« خلال الموسم الحالي بلغ نحو 188 رحلة استحوذت القاهرة منها على نحو 176 رحلة بينما تقرر تخصيص 12 رحلة إلى بيروت، بينما يبلغ عدد الرحلات الإضافية لبقية شركات الطيران نحو 66 رحلة كان لشركة مصر للطيران نصيب الأسد، حيث بلغ عدد رحلاتها الإضافية نحو 36 رحلة، يليها الملكية الأردنية بنصيب 18 رحلة إضافية.
زيادة ضريبة الوقود
ومن جانبه قال مدير عام سفريات الغانم، زيد الخبيزي إن زيادة ضريبة الوقود السبب الرئيسي لارتفاع تذاكر الطيران مشيراً إلى أن الارتفاع منطقي وطبيعي في آن واحد حيث أصبح الارتفاع المتنامي لمحروقات الوقود يشكل عبئاً كبيراً على شركات الطيران مما يدفعها إلى تحقيق بعض التوازن من تحميل جزء من زيادة ضريبة الوقود على المسافرين، مشيراً إلى أن سعر تذكرة الطيران الأصلية في انخفاض لولا زيادة أسعار الوقود.
وأوضح الخبيزي أن استغلال شركات الطيران لإدارة العائد بربط سعر التذكرة بعملية العرض والطلب بمرونة أدت إلى ارتفاع أسعار التذاكر في المناسبات والأعياد، وهو شيء طبيعي في المواسم المزدحمة، وهو حق مكتسب لشركة الطيران مثل أي تجارة أخرى يرتفع سعرها كلما ازداد الطلب عليها.
وحول السعة الاستيعابية المعروضة في أي سوق فيرى الخبيزي أنها مسؤولية الناقل الوطني في كل دولة، وهي التي تقرر حجم وعدد الرحلات المتوقعة على المحطات التي يشتدد الطلب عليها وهو المتبع في جميع دول العالم، أما شركات الطيران الأجنبية، فإن دورها مقصور على المساهمة بما يخدم احتياجاتها فقط بناءً كثافة الحركة وبما تستطيع ان توفره لها الادارة العليا بالمقر الرئيسي بعد معرفة كافة الاحتياجات لجميع محطاتها على امتداد شبكة الخطوط وامكانات الاسطول وبالطبع فان اسطول طائرات طيران الامارات يختلف عن القطرية او طيران الاتحاد او الخليج وتستطيع بمرونة تلبية احتياجات مدراء هذه المحطات بعكس الناقل الوطني المقيد بالعدد المحدود لطائراته وبالتالي زيادة رحلاته الاضافية على بعض الخطوط ذات الكثافة العالية مثل القاهرة وبيروت وغيرها بما تسمح به امكاناته علاوة على المحطات الموسمية التي يشتغل عليها مثل ملقا وجينيف.
واشار الخيبزي الى ان السبب وراء عدم توفر الرحلات الاضافية بالعدد المطلوب اضافة الى محدودية الاسطول هو عدم الجدوى الاقتصادية من وراء تلك الرحلات حيث تقلع من الكويت كاملة العدد او شبه ممتلئة الا انها تعتبر فارغة او نسبة الاشغال عليها متدنية جدا في رحلات العودة نظرا لان الكويت ذا طبيعة خاصة فهي بلد مصدر للسياح وبالتالي فهي بلد غير سياحي لا يستطيع جذب السياح اليها وبالتالي فان حمولة الطائرات لرحلات العودة مقصورة على المواطنين عند عودتهم الى البلاد او الجاليات التي تعمل في الكويت عند عودتهم الى الكويت بعد تمضية اجازاتهم في اوطانهم خاصة وان ذروة الموسم السياحي خلال الصيف مقصورة على شهر يوليو واغسطس بعكس اي بلد آخر مثل دبي او غيرها فان طائراتها تشهد كثافة الحركة في رحلتي الذهاب والعودة.
ويرى الخبيزي ان قرار تأجيل العودة الى المدارس لبعد عيد الفطر قد يؤخر موعد السفر وبالتالي فانه قد يؤثر على مبيعات شهر اكتوبر مشيرا الى ان كل اسرة لديها ميزانية محسوبة لقضاء اجازاتها خارج البلاد في حدود شهر واحد، وبالتالي فان تأثير هذا القرار سوف يكون محدودا بل ربما قد يزيد من انتعاش الحركة خاصة شهر سبتمبر حيث ان العائلات الكويتية ترغب في قضاء شهر رمضان داخل الكويت.
رحلات العمرة
وقال مدير عام سفريات ديسكفري بدر المنيفي ان الطلب على السفر يفوق العرض من حيث السعة الاستيعابية للطائرات التي لا تفي باحتياجات الطلب المتنامي على السفر مشيرا الى ان الراكب يحصل على مقعده بصعوبة خاصة ان من الظواهر الجديدة ان سعر التذكرة غير معروف للمسافر الا بعد تأكيد حجزه.
واوضح المنيفي ان فترة الاجازة الصيفية لهذا العام قصيرة لا تتعدى شهرين حيث ان الغالبية تريد العودة قبل شهر رمضان ولذا فان الضغط متوقع خلال شهر يوليو خاصة على المحطات القريبة مثل دبي والبحرين وشرم الشيخ مشيرا الى ان هناك انخفاض لمبيعات الفنادق خلال شهر يونيو ويوليو لعدم وجود اماكن متاحة على الطائرات اضافة الى ان ترتيب الدرجة السياحية الى فئات سعرية مختلفة، ادى الى اختفاء الاسعار المخفضة نتيجة لزيادة الطلب على المعروض واصبحت الاسعار المتاحة هي الأعلى سعرا، مشيرا الى انه لا توجد اماكن بالفعل على بعض شركات الطيران إلى بعض الوجهات خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة، مثل ماليزيا وفرانكفورت والامر الاكثر تعقيدا انه لا توجد اماكن للعودة حتى اخر العطلة الصيفية.
وأكد المنيفي ان تأجيل عودة الدراسة لبعد رمضان سوف يؤدي الى طلب غير مسبوق لرحلات العمرة، وارتفاع اسعار الفنادق الى الضعف، مشيرا الى ان العائلات الكويتية لا تحب السفر خلال شهر رمضان إلا للعمرة، متوقعا زيادة ضغط الحركة على السعر بالبر للعمرة.
أنماط جديدة
ومن جانبه يرى مدير عام سفريات عالم الصالحية أيمن زنداح ان السعة المقعدية لشركات الطيران المتوفرة حاليا بالسوق المحلي تكفي الطلب المتزايد على السفر، باستثناء محطة بيروت التي لم يكن هناك ترتيبات أو استعدادات خاصة بها في فترة مبكرة نظرا للاوضاع التي مرت بها، وكذلك الطلب على القاهرة في ازدياد مضطرد، وتوجد صعوبة في الحصول على أماكن خالية في تواريخ محددة ويجب على المسافرين اختيار بعض البدائل بشكل مرن حتى يستطيع المكتب تلبية رغباتهم.
وأوضح زنداح ان الظاهرة الملفتة للنظر هي الطلب المتزايد على الدرجة الأولى ودرجة رجال الاعمال والظاهرة الاخرى هي المام الراكب بشكل واضح بالشرائح السعرية المختلفة للدرجة السياحية واصراره على الحصول للسعر الادنى بالرغم من ان هذا السعر غير متاح أو بنسبة ضئيلة جدا وهو ما يجعله يعتقد انه لا توجد اماكن على الطائرة في حين انها متوفرة ولكن بشريحة سعرية أعلى.
واشار زنداح الى ان تزامن العطلة الصيفية مع حلول شهر رمضان الكريم لم يحدث منذ سنوات وبالتالي فإن الأغلبية من الجاليات العربية تريد تقضية شهر رمضان مع اسرهم وهو ما سيشكل ضغطا على الحركة من بعد 20 أغسطس وحتى 5 سبتمبر بالنسبة لمصر ولبنان والاردن لغير المدرسين بينما حركة المصطافين والسياح لن تتأثر اما بالنسبة للمواطنين الكويتيين فيتوقع اصرارهم على العودة قبل بداية شهر رمضان وحرصهم على قضائه مع عوائلهم في الكويت، أو القيام برحلات العمرة، مشيرا الى ان قرار تأجيل بدء العام الدراسي الى ما بعد العيد فإن تأثيره سوف يكون محدودا جدا ولا يشكل ارباكا بالمعنى المطلق.
السعة المقعدية
ومن جانبه توقع مدير عام سفريات مساعد الصالح، كمال كبشة، انخفاض مبيعات المكاتب على بعض المحطات التي يشتد الطلب عليها نظرا لعدم توفر اماكن على الطائرات لاعداد كبيرة يبحثون عن حجوزات مؤكدة دون جدوى خاصة الى القاهرة مشيرا الى ان اعداد الطائرات الاضافية هذا العام اقل من العام السابق بنسبة تتجاوز %20 وان اساطيل بعض شركات الطيران تعجز عن توفير طائرات لتلبية احتياجات شبكة خطوطها مشيرا الى أن هناك نوعاً من الارباك نظرا لعدم استقرار المكتب على حجم تعاملاته سواء بالنسبة لحجوزات الفنادق، واسعار تذاكر الطيران لانهما مرتبطتان بتأكيد الحجز لان السعر يختلف باختلاف الفئة التي سيتم تسكين المسافر عليها وكذلك بالنسبة للفندق لا تستطيع اتخاذ قرار نهائي قبل التأكد من إيجاد مقعد على الطائرة.
وأوضح كبشة ان اقرار تأجيل العام الدراسي لبعد العيد سوف يربك سوق السفر لقيام الكثيرين بتعديل حجوزاتهم بناء على تعديل موعد الاجازة الجديد.
ويعتقد كبشة ان بعض شركات الطيران تلجأ لعدم طرح جميع الرحلات الاضافية لرحلات العودة على انظمة الحجوزات والتوزيع الشامل حتى يشتد الطلب عليها وتسوق بأعلى سعر بناء على زيادة الطلب عليها مشيرا الى ان الاسعار ا لمطروحة للبيع حالياً هي من الشرائح الاكبر سعرا ومع ذلك يشهد السوق ندرة في الحصول على اماكن على الطائرات.
وشدد كبشة على ضرورة ان يتوخى كل راكب الدقة عند اختيار مواعيده وترتيب اجازته على اساس المتاح والابتعاد عن الرحلات الاساسية واختيار البدائل خاصة خلال الفترة التي تمتد من منتصف يونيو الجاري وحتى نهاية شهر أغسطس المقبل لان شركات الطيران لا تستطيع تلبية احتياجات بعض الاسواق ذات الطبيعة الخاصة مثل سوق الكويت حيث كثافة الحركة خلال أيام معينة.
رحلات الربط
ويرى المراقبون ان المشكلة الكبرى لجزء كبير من الحركة يتمثل في عدم التوفيق لتلبية متطلبات المسافرين عند نقاط الربط لتكملة رحلاتهم الى الوجهات النهائية في حالة الرحلات غير المباشرة التي تتم على اكثر من شركة طيران او عن طريق محطات ترانزيت في وسط طريق الرحلة، وهي من الأمور التي تعجز شركات الطيران عن توفيرها في المواسم المزدحمة التي تشهد اقبالاً متزايداً..