دبلوماسية العشر الأواخر.. عمرة سياسية
وليد محمود
الرياض - تتحول مكة المكرمة خلال العشر الأواخر من رمضان إلى وجهة دينية وسياسية يقصدها المسلمون من جميع أصقاع الأرض لأداء العمرة والاعتكاف، حيث يعتبرها الساسة والقادة فرصة لأداء العمرة إلى جانب لقاء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
واعتاد العاهل السعودي أن يقضي العشر الأواخر في مكة المكرمة بالقرب من بيت الله الحرام، حتى أضحت...
استقبالاته للقادة والزعماء خلال تلك الفترة تعرف بما يسمى "دبلوماسية العشر الأواخر".
ويصل إلى المملكة اليوم الأحد كل من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لأداء العمرة، فيما يتوقع أن يصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في وقت لاحق.
قطر أولا
وبدأت دبلوماسية العشر الأواخر لهذا العام بلقاء جمع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مساء أمس السبت في مكة المكرمة مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وبحثا خلاله عددا من المواضيع على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتتواصل هذه الدبلوماسية لتعقد في مكة المكرمة اليوم الأحد قمة سعودية - يمنية لبحث الأوضاع الإقليمية والدولية والمستجدات على الساحتين الإسلامية والعربية.
ويصل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى المملكة اليوم لأداء مناسك العمرة في زيارة تستغرق يوما واحدا، يجتمع خلالها بالملك عبد الله بن عبد العزيز.
بدوره سيصل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى المملكة اليوم لأداء مناسك العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.
وقال وزير الأشغال العامة في الحكومة اللبنانية غازي العريضي: "إن زيارة السنيورة تستغرق يومين سيلتقي خلالها خادم الحرمين الملك عبد الله لبحث آخر التطورات في المنطقة".
مشعل
يأتي هذا وسط توقعات بأن يصل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل لأداء العمرة خلال العشر الأواخر.
وكشفت مصادر إعلامية في دمشق أن "هذه الزيارة ستكون مناسبة لمشعل لكي يلتقي المسئولين السعوديين"، دون إعطاء المزيد من الإيضاحات حول اللقاءات المرتقبة، أو موعد وصوله.
ولم تكن الدبلوماسية السعودية في هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك وليدة هذا العام، بل هي تعمل بالنشاط ذاته منذ أعوام عدة خلت.
ولعل أبرز نتائج دبلوماسية العشر الأواخر توقيع معاهدة الصلح بين أطراف القيادات العراقية (سنة وشيعة) في أكتوبر 2006 في لقاء تركز على محاولة جمع شتات هذه القيادات لتوحيد الصف ونبذ الخلافات الطائفية والسياسية.
ويبقى قصر الصفا المطل على الحرم المكي، حيث اعتاد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قضاء العشر الأواخر من رمضان، هو المكان الذي تتوج فيه نتائج المحادثات في أجواء العشر الأواخر الإيمانية.